محمد بن جرير الطبري
119
تاريخ الطبري
من أصحابه جماعة وأسر جماعة فلما رأى الحسن بن سهل أن أبا السرايا ومن معه لا يلقون له عسكرا إلا هزموه ولا يتوجهون إلى بلدة إلا دخلوها ولم يجد فيمن معه من القواد من يكفيه حربه اضطر إلى هرثمة وكان هرثمة حين قدم عليه الحسين ابن سهل العراق واليا عليها من قبل المأمون سلم له ما كان بيده من الأعمال وتوجه نحو خراسان مغاضبا للحسن فسار حتى بلغ حلوان فبعث إليه السندي وصالحا صاحب المصلى يسأله الانصراف إلى بغداد لحرب أبى السرايا فامتنع وأبى وانصرف الرسول إلى الحسن بإبائه فأعاد إليه السندي بكتب لطيفة فأجاب وانصرف إلى بغداد فقدمها في شعبان فتهيأ للخروج إلى الكوفة وأمر الحسن بن سهل على ابن أبي سعيد أن يخرج إلى ناحية المدائن وواسط والبصرة فتهيئوا لذلك وبلغ الخبر أبا السرايا وهو بقصر ابن هبيرة فوجه إلى المدائن فدخلها أصحابه في رمضان وتقدم هو بنفسه وبمن معه حتى نزل نهر صرصر مما يلي طريق الكوفة في شهر رمضان وكان هرثمة لما احتبس قدومه على الحسن ببغداد أمر المنصور بن المهدى أن يخرج فيعسكر بالياسرية إلى قدم هرثمة فخرج فعسكر فلما قدم هرثمة خرج فعسكر بالسفينيين بين يدي منصور ثم مضى حتى عسكر بنهر صرصر بإزاء أبى السرايا والنهر بينهما وكان علي بن أبي سعيد معسكرا بكلواذى فشخص يوم الثلاثاء بعد الفطر بيوم ووجه مقدمته إلى المدائن فقاتل بها أصحاب أبي السرايا غداة الخميس إلى الليل قتالا شديدا فلما كان الغد غدا وأصحابه على القتال فانكشف أصحاب أبي السرايا وأخذ ابن أبي سعيد المدائن وبلغ الخبر أبا السرايا وأخذ ابن أبي سعيد المدائن فلما كان ليلة السبت لخمس خلون من شوال رجع أبو السرايا من نهر صرصر إلى قصر ابن هبيرة فنزل به وأصبح هرثمة فجد في طلبه فوجد جماعة كثيرة من أصحابه فقتلهم وبعث برؤوسهم إلى الحسن بن سهل ثم صار هرثمة إلى قصر ابن هبيرة فكانت بينه وبين أبى السرايا وقعة قتل فيها من أصحاب أبي السرايا خلق كثير فانحاز أبو السرايا إلى الكوفة فوثب محمد بن محمد ومن معه من الطالبيين على دور بنى العباس ودور مواليهم وأتباعهم بالكوفة فانتهبوها وخربوها